فوزي آل سيف

188

من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات

لقد كان المنبر في الأزمنة السابقة يمارس تأثيره في حدود منطقة القريبين منه ، بينما هو اليوم بفضل تقدم الوسائل قادر على مخاطبة البعيدين ، مما يعني أن بإمكانه أن يقوم بدور أكبر في استقطاب الجمهور والتأثير عليهم . 3/ إننا نعتقد أن هذه الوسيلة القوية ، يمكن لها أن تكون أقوى وأفضل مما هي عليه الآن عندما تتعرض إلى عملية تطوير ، وتحديث شاملة ، تأخذ بعين الاعتبار خصوصياتها الذاتية ( كونها حسينية وتخدم غرضا معينا ) وأيضا الأوضاع القائمة بما فيها من مشاكل فكرية ، وتستفيد من تقنيات الاتصال والتخاطب والإقناع ، حيث أن الخطابة والتأثير على المستمع أصبح علما كاملا ومتطورا ، يدرس كاختصاص في الجامعات . وإن البقاء في الحالة التقليدية ، التي تُتوارث من قِبل اللاحقين عن السابقين ، في الكيفيات والأساليب يعرض هذه الوسيلة إلى التراجع والاضمحلال . هذا مع إصرارنا على أن لا يفقد المنبر ، كما سيأتي ، مقوماته الأساسية ومن أهمها القضية الحسينية ، والجانب الرثائي بما فيه من حرارة المصيبة ، ولوعة المأساة . ولهذا نقول : إن كلتا الدعويين اللتين ذكرتا أول الحديث غير صحيحة ، لا يزال المنبر قادرا وفاعلا ـ في حدوده الطبيعية[144] التي تنتظر منه ـ بل ربما يكون

--> 144 / نقول في حدوده الطبيعية المنتظرة منه ، وذلك أن قسما من الناس يتصورون المنبر الحسيني عصا سحرية ، سوف تحل لهم جميع المشاكل ، فهم يطلبون منه ما لا تقدر الدول على تحقيقه !! فيتحدثون عن أنه لماذا لا تتكلمون عن البطالة ؟ وكأن الحديث عنها فوق المنبر سوف يؤدي إلى تشغيل ألوف العاطلين !! ويقولون لماذا نجد أن الظاهرة الفلانية مستمرة .. هذا يدل على أن المنبر لا يقوم بدوره ؟؟ ولماذا ينتشر الفساد الخلقي ؟ ولماذا يسوء السلوك الاجتماعي ؟ ولماذا تضيع الذمة المالية .. الخ وهذا تحميل للمنبر ما لا يحتمل !